بقلم: محمد فال ولد أحمد- كاتب موريتاني
عندما وصل معاوية ولد سيد أحمد الطايع إلى السلطة سنة 1984 على اثر انقلاب عسكري، علق أحد المذيعين الإيرانيين قائلا إن هذا الانقلاب لا يبشر بخير لأن اسم متزعمه معاوية.
لست أدري ما هو تعليق ذلك المذيع هذه المرة على ما حدث في نواكشوط من تغيرات يوم 3 آب 2005، غير انه من المؤكد أن من يتطير من اسم معاوية سيتفاءل باسم "أعل". و"أعل" هي تصحيف لاسم "علي".
أما بالنسبة للموريتانيين، فقد استبشروا خيرا وتفاءلوا بالاسم والمسمى معا.
يتخير الموريتانيون لأبنائهم عند الولادة، الأسماء ذات الدلالة الدينية، وأكثرها تداولا "محمد" و"أحمد" و"عبد الله"، (فخير الأسماء ما حُمد وعُبد).
تأتي في المقام الثاني أسماء آل البيت مثل علي وفاطمة والحسن والحسين وزينب. ثم تأتي في المرحلة الثالثة أسماء بعض الصحابة وفي مقدمتهم عمر قبل أسماء الأنبياء، مثل نوح وزكريا وعيسى وموسى.
ومن النادر أن يطلق الموريتانيون على أبنائهم أسماء أموية مثل "معاوية" او "يزيد" او "الوليد" او "هند". ومعاوية ولد الطايع هو أحد هذه الاستثناءات.
تحدث المؤرخون عن البصمات الأموية في الثقافة الموريتانية متمثلة في الخلفية المذهبية للدولة المرابطة التي كانت تعتنق المذهب المالكي. وهو مذهب أموي الهوى كما كشف عن ذلك ابن العربي المعافري في احد تصريحاته المتشنجة التي تفتقد الأدب واللياقة عندما قال: إن الحسين قُتل بسيف جده.
وتحدث الانثروبولوجيون مثل "لويكي" عن التأثيرات الإباضية اعتمادا على ما ذكره البكري عن مدينة الكلاب، وكذلك على حفريات مدينة "أزوكي". اما "بونت" المتخصص في تاريخ "آدرار" فقد ذهب إلى ابعد من ذلك وافترض وجود بعض العناصر المسيحية او اليهودية الأسبانية او البرتغالية في محاولة لكشف الغموض الذي يحيط بسكان "بافور" ومعرفة أصلهم.
غير أن أحدا من المؤرخين او الانثروبولوجيين لم يتحدث عن تأثيرات شيعية على المجتمع الموريتاني. ومع ذلك ف"الآثار" الشيعية حاضرة بعمق وعلى مستويات واسعة ومتعددة في الثقافة والعادات الاجتماعية الموريتانية.
من الآثار الشيعية التي تدركها العين ولا تكاد تخطئها، إجلال الموري
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |